تدوينات

بقلم الناصر المكي: المزطورية…الحاضرة المنسية

 

 

 

بالمناسبة  منطقة المزطورية .تطاوين الجنوبية  خصائصها. هي منطقة ذات كثافة سكانية كبيرة . و تطور عمراني عمودي سريع بحكم موقعها بين سلسلتين من الجبال.على نفس الطول والارتفاع تقريبا . يشقها الى نصفين .”” وادي المزطورية الكبير “” وهو ما حكم عليها بمحدودية الاراضي الصالحة للبناء .يقابله نموء ديموغرافي سريع. سرعان ما تسبب في اندثار الطابع الفلاحي الذي تميزت به من قديم الزمان .و الذي كان يعتمد على الزراعات السقوية بحكم العدد الكبير من الابار المائية التقليدية و من ثمة المعتمدة على الطاقة الكهربائية .

المزطورية في تركيبتها السكانية هي موطن لقبائل الدغاغرة و العواديد و أولاد عون من عرش الزرقان الذين تجاوروا و تعاشروا في ابهى صور التآخي و التعائش العائلي الذي يذوب فيه الانتماء القبلي الى ما هو مواطني . اما عن مظاهر تواجد الدولة بالمزطورية فهو لا يرتقي الى مكانتها التاريخية و الحضارية الضاربة في القدم. و التي تتمظهر من خلال تربع عدة قصور صحراوية على قمم الجبال المحيطة بالمنطقة والتي نذكر منها على سبيل الذكر لا الحصر ” قصري الزناتة و العواديد “” الذي يكفي ان نقول بأنهما من اقدم واول القصور الصحراوية. التي شيدت بجهة تطاوين من بين حوالي 150 قصر منتشر بالجهة حسب الانتشار القبلي لعروش تطاوين .

و بالتالي فإن المزطورية قد شهدت اول تجمع لسكان جهة الجنوب الشرقي ( كامل جهة تطاوين و جنوب مدنين ) وبذلك فهي أول تجمع لسكان بدو رحل يتنقلون في شكل مجموعات عائلية قبلية صحبة الابل و المواشي .ليكونوا ما يسمى حديثا بالتجمعات السكانية الحضرية التي تبنى بالظرورة على التعائش وتقاسم الحياة في شكل مجموعات يجمعها علاوة على عامل القرابة و المصاهرة و الانتماء القبلي .الى عوامل اخرى منها الجيرة وتقاسم الحياة المشتركة بكل تمظهراتها و متطلباتها .

آتي الان الى وضع المزطورية اليوم و قد قطعت من الزمان والسنون الامد الطويل. حيث تعاقبت الاجيال في العيش فيها بين تخومها و سهولها و جبالها وواديها. وبشرب ماء سواقيها العذب والتظلل تحت باسقاتها من النخيل الذي كان يشكل إلى وقت ليس بالبعيد واحة غناء فارعة. هي ايام بحلوها و مرها. بافراحها واتراحها.اجيال انجبت خيرة الرجال الصناديد المتشبعين بالكرم والشجاعة واغاثة الملهوف .وبنساء هن حرائر الوطن الشامخ  المزطورية الولادة التي طالما تغنى بجمالها و مآثر اهلها الشعراء ويكفي ان اذكر ابنها الشاعر الفحل “” بورخيص الدغاري “” احد ابرز الشعراء الشعبيين المجددين. والذي تعتبر أشعاره في قيمة المعلقات الشعرية العربية .

المزطورية وبرغم ما اسلفت .هي اليوم في حكم المهمش المنسي. من اهم مظاهر تواجد مؤسسات الدولة الوطنية .ولعله هنا ومن المفارقات العجيبة !!! .كون المزطورية وفي الزمن السحيق كانت شاهدة. بل موطن اول تجمع حضري انساني تشاركي قطع مع ظاهرة حياة البدو والحل والترحال .

لتشهد اليوم رجوع لشبه حياة الحل و الترحال من خلال اضطرار متساكنيها الى التنقل يوميا الى مدينة تطاوين. مركز الجهة و عاصمتها الادارية والاقتصادية والتي تبعد بحوالي 15 كلم لقضاء كل شيء من هناك .بسيطه و عظيمه ولعلمنا فإن منطقة المزطورية تبعد ايضا عن اقرب قسم استعجالي بالمؤسسة الصحية الجهوية بما يزيد عن 20 كلم .دون ان يتوفر خط نقل مباشر لمكان تواجده بالحي الاداري ( تطاوين الجديدة ) .

المزطورية و بعدد سكانها الذي يصل الى حوالي 10 الاف نسمة باعتبار الضواحي ( اولاد عون و تونكت و بني بركة و بوزيري و تملست و بني سعيد و سدرة ) لا تتوفر على مجمع صحي متعدد الاختصاصات و قسم استعجالي وان كل هذا العدد من السكان المحليين يزوره الطبيب مرة او مرتين في الاسبوع ( طب عام دون الاختصاص ) كما انها لا تتوفر على دار ثقافة و لا شباب و لا روضة اطفال ولا مكتبة عمومية ولا على مركز للمسنين ( نادي نهاري لكبار السن ) اما عن منظمات وجمعيات المجتمع المدني فهي بدون مقرات لتنفيذ انشطتها والتواصل مع منتسبيها .

المزطورية والى اليوم بدون خطوط للنقل العمومي وان وجدت بالمناسبات فهي غير دائمة وبدون توقيت محدد وبدون تواتر فهي للذهاب دون العودة .

المزطورية يعاني نصف سكانها من الجانب الشمالي ( المزطورية الشمالية ) من البعد الجغرافي عن المدرسة الاعدادية الحالية و لم تعرف مجهوداتهم الكبيرة في بناء مدرسة اعدادية ثانية بها النور والتحقيق .برغم توفر كل المسوغات لذلك. والمؤلم هنا حقا انه برغم مرور ستة سنوات على الوعد بذلك من طرف كل الجهات ذات العلاقة .محليا و جهويا و وطنيا .الا ان شيء من ذلك لم يتحقق .

اهالي المنطقة كانت فرحتهم كبيرة بالخماسية المنصرمة من مخطط التنمية الذي جاء فيه انه هناك شيء من حتى. لهذه الجهة التي عانت التهميش منذ بدايات الاستقلال  الا ان كل ذلك قد ذهب في حكم المنسيات و طول الدراسات و ضعف الميزانيات وانه سوف وسوف .

اهالي المزطورية سمعوا الجعجعة دون يرو العجين حتى لا اقول ( الطحين ) هذا قيض من فيض .والامل كل الامل ان تحمل نسمات تجديد الدماء .بعضا من الكل .من اجل الحق في الحياة الكريمة

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق